الشيخ محمد رشيد رضا

433

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( تقليد الباب والبهاء والقادياني لغلاة الصوفية ) ( في دعوى الوحي والنبوة والألوهية ) قد جرأ هؤلاء الغلاة من الصوفية اخوانهم في الابتداع على دعوى الوحي والتلقي عن اللّه تعالى كالأنبياء حتى ادعى بعضهم النبوة نفسها ، بل ادعى بعضهم الألوهية ، وانك لتجد من كلام الباب مؤسس فرقة البابية ، والبهاء مؤسس ديانة البهائية على أنقاض البابية ، وغلام احمد القادياني مسيح الهند الدجال - أنهم كلهم قد ادعوا الوحي من اللّه لهم ، وتجد كلامهم في الغلو في أنفسهم ممزوجا باصطلاحات الصوفية ، فلم يفسد الاسلام على أهله بدعة ولا فلسفة ولا رواية ولا رأي ، كما أفسد أدعياء الولاية والكشف ، فان أصل هذا الدين كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم باجماع أهله وببداهة العقل أيضا ، فأما البابية فقد انحصروا في البهائية ، وهؤلاء كان لهم رجل من أكبر الدهاة يسوسهم فمات فانحط شأنهم ، ووقع الشقاق بينهم على الزعامة ، وظهر للمسلمين تلبيسهم الباطني فقلما ينخدع بدعوتهم أحد بعده ، وزعيمهم الوارث له قد تربى تربية انكليزية مفضوحة ، فهو عاجز عن تأويلات عباس أفندي الصوفية الفلسفية الباطنية وأما القاديانية فقد نشطوا للدعاية وهم يؤملون أن يوجدوا في بقية المسلمين ما أوجدت المسيحية في اليهود ، أعني احداث ملة جديدة تسمى المسيحية الأحمدية ، وسيفتضحون ، لان زعيمهم ومسيحهم رجل مجنون ، والعصر يطلب تجديدا للاسلام لا تقديس فيه إلا للّه ، وجميع كتب مسيحهم غلام أحمد تدور على تقديس نفسه كالبهاء ، ولكنه لم يخلفه رجل داهية كعباس عبد البهاء ، يخفي كتبه عن العقلاء ، ويتصرف في التأويل لدعوته بمثل ذلك الدهاء ، وكيف يتسنى لهم اخفاء كتبه ، وقد طبعها ونشرها في عصره ، وفيها أقوى الحجج على ضلاله واضلاله ، وخزيه ونكاله ؟ وجملة القول إن الصوفية ثلاث فرق : صوفية الاخلاق المهتدين بالكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح وهم من خيار أولياء هذه الأمة ، وصوفية الفلسفة « تفسير القرآن الحكيم » « 55 » « الجزء الحادي عشر »